الاثنين، 8 يوليو 2013

معجم المصطلحات الدبلوماسية والسياسية Dictionary of Diplomatic Political Terms


يسرني أن أضع بمتناولكم هذا المعجم الذي يشتمل على أكثر التعابير والمصطلحات استخداما وشيوعا في المجالين الدبلوماسي والسياسي للكاتبة والمترجمة أمل الرفاعي وهو أحد الإضافات المميزة للمكتبة العربية، حيث يتكون المعجم من ثلاثة أقسام:-
القسم الأول : معجم من الإنكليزية للعربية.
القسم الثاني : معجم من العربية للإنكليزية.
القسم الثالث : أشهر الأفعال المستخدمة في مجال السياسة والدبلوماسية.

 أرجو أن يحقق لكم الفائدة.


الحرب السعودية اليمنية


الحرب السعودية اليمنية هي حرب وقعت بين السعودية واليمن عام 1934، حيث انتصرت السعودية وسيطرات على عسيرونجران. 
كان الإمام يحيى في الحرب العالمية الأولى قد وقف على الحياد فلا حارب الأتراك ولا شاركهم مع باقي قبائل اليمن الأسفل في حربهم القصيرة ضد المحميات في الجنوب والتقدم إلى لحج.
وقد قام الإنجليز رغم انتهاء الحرب واستعداد الأتراك للخروج من اليمن بالاستيلاء على تهامة حتى الحديدة ، لكي تكون مناطق مقايضة مع الإمام يحيى الذي أدرك الإنجليز وبحكم طبيعة الأمور في اليمن، إن الإمام سيتطلع إلى تحرير الجزء المحتل. وقد أخذ الإمام يحيى فعلا المبادرة بعد خروج الأتراك من اليمن التطلع إلى تحرير على المناطق التي أخلاها الأتراك، بل ويتطلع إلى توحيد اليمن بتحرير المحميات في جنوب اليمن. لكن الإنجليز وجريا على سياستهم المشهورة فرق تسد قاموا عام 1921 م بتسليم ما احتلوه من المناطق التهامية إلى حليفهم الإدريسي والذي وقف إلى جانبهم في الحرب بموجب معاهدة صداقة عقدت بينه وبين الإنجليز عام 1915المملكة المتوكلية اليمنية نفسه محاطا بالخصوم في الشمال والجنوب والغرب ، ومحروما من الموانئ المدرة للمال جراء نشاطها التجاري، بالإضافة إلى تمردات القبائل بإيعاز بكل ممن أحاطوه، وقد واجه سيف الإسلام أحمد بن الإمام يحيى كقائد عسكري لقوات أبيه تمردات القبائل في حاشد وتهامة والبيضاء ببأس واقتدار، كما تمكنت قوات أخرى للإمام من دخول الحديدة بعدئذ دون قتال، وآية ذلك هو موت الأمير محمد الإدريسي المؤسس للإمارة الإدريسية ، لتحل مشاكل خلافة السلطة في الأعقاب وليتسلم الحكم في الإمارة حسن الإدريسي عم محمد المؤسس ، والذي لم يكن بنفس حماس وحنكة المؤسس ، مما مكن قوات الإمام من التقدم شمالا لتحاصر مدينتي صبيا وجيزان ، أهم مدينتين في أعالي الشمال اليمني ، ضمن الإمارة الإدريسية. ولقد رفض الإمام الاعتراف بالإمارة الإدريسية مقابل الدخول في حماية الإمام، بحجة أن الأدارسة المنحدرين أصلا من المغرب العربي دخلاء على البلاد التي كانت دوما جزءا من البلاد اليمنية التي حكمها أجداده. وقد دفع هذا الموقف الحاسم من الإمام الأدارسة إلى الالتجاء بآل سعود الذين قامت دولتهم في نجد والحجاز على أنقاض دولة الشريف حسين وأبنائه، فعقد معاهدة حماية بين آل سعود و الأدارسة عام 1926. وبسط السعوديون على إثرها سلطتهم على بلاد عسير، وهي المعاهدة التي لم يعترف بها الإمام ، مما أدى إلى مواجهات واشتعال حرب بين الطرفين عام 1934م انتهت بتوغل القوات السعودية داخل الأراضي اليمنية الساحلية بقيادة الأمير فيصل آل سعود و توغل القوات اليمنية بعد هزيمتها لقوات الامير سعود آل سعود قرب نجران إلى مشارف الطائف بقيادة الأمير أحمد حميد الدين. و كانت نتيجة ذلك الوضع العسكري توقيع الاتفاقية بين الطرفين وعرفت واشتهرت بمعاهدة الطائف. م، وهكذا وجد الإمام، الذي أعلن قيام
وفي مواجهة الإنجليز في جنوب اليمن كان الإمام يحاول توحيد البلاد اليمنية بتحرير المحميات الجنوبية فدخلت قواته الضالع للضغط على بريطانيا كي تسلمه الحديدة، وليعلن عدم اعترافه بخط الحدود الذي رسمته اتفاقية بين قوتين غازيتين على أرض ليست لهما، وقد رأى الإمام أن يستعين بإيطاليا التي تحتفظ بمستعمرات في الساحل الأفريقي المقابل، فعقد اتفاقية صداقة معها عام 1926 ولم يفت الإنجليز مغزى هذه الاتفاقية ، التي شجعت الإمام على دخول العواذل العليا والسفلى إلى جانب تدعيم قواته في الضالع والبيضاء ، كما عقد معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي في العام 1928 فكان رد فعل الإنجليز على تحركات الإمام هذه هو الحرب التي اشتعلت بين الطرفين عام 1928 ، استخدم فيها الإنجليز الطائرات الحربية التي ألقت على الناس منشورات تهديد وقنابل دمار ألحقت الضرر في جيش الإمام وفي المدن الآمنة التي ألقيت عليها، وقد انتهت هذه الحرب و الدخول في مفاوضات انتهت باتفاقية لحسن الجوار عقدت بين الطرفين ، وقد انسحب الإمام فيما بعد من مناطق المحميات التي دخلها، ومع أن الإمام رفض الاعتراف بخط الحدود الذي رسمته اتفاقية بريطانيا وتركيا ، إلا انه اضطر للتسليم بالوجود البريطاني في عدن لمدة أربعين عاما قادمة ، وهي مدة الاتفاقية ، على أن يتم بحث موضوع الحدود قبل انتهاء مدة هذه الاتفاقية. 
التاريخ 1934
المكان
سبب
الحرب
وضع واحتي عسير ونجران
النتيجة انتصار السعودية واحتلال 'عسير, نجران, وجيزان
الأطراف المتخاصمة
Saudi Arabia Flag Variant (1934).svg السعودية Flag of the Mutawakkilite Kingdom of Yemen.svg اليمن{{#if:
القادة
Saudi Arabia Flag Variant (1934).svg بن سعود Flag of the Mutawakkilite Kingdom of Yemen.svg الإمان يحي بن حمد
المصدر: صفحات المعرفة

حصار السبعين


 حصار السبعين أو حصار صنعاء هو حصار ضربته القوات الملكية اليمنية على الجمهوريين المتحصنين في العاصمة صنعاء. وقد دام الحصار سبعين يوماً وشهد معارك داخل العاصمة وعلى المناطق القريبة منها. وقد تلقى الجمهوريون المحاصرون الدعم العسكري والاقتصادي من الصين ومصر وسوريا، كما تلقوا الدعم الدبلوماسي من الجزائر. ورغم تفوق الملكيين في الكم والكيف إلا أن نهاية الحصار شهدت انتصار الجمهوريين الذي كان من أبرز نتائجه اعتراف المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي للملكيين بالجمهورية في صنعاء عام 1970.
      فقد سبق حصار صنعاء العديد من المؤتمرات والمبادرات لمحاولة وقف الحرب بين الملكيين والجمهوريين ولكنها باءت جميعها بالفشل. وكان من أهم هذه المبادرات مبادرة القمة العربية في الخرطوم التي انعقدت بعد حرب 1967 وشكلت لجنة ثلاثية سُميت بلجنة السلام وكان من مهامها ضمان انسحاب القوات المصرية ووقف الدعم السعودي للملكيين وإجراء استفتاء شعبي يمني لتحديد مستقبل البلاد. وقد أدى فشل جميع المبادرات السلمية بالإضافة لانسحاب القوات المصرية إلى ضعف موقف الجمهوريين وهجوم الملكيين على صنعاء.
      كان وضع الجمهوريين في العاصمة صنعاء صعباً، فقد ترك انسحاب القوات المصرية ومعها أسلحتها الثقيلة فراغاً كبيراً كما كان التفوق العسكري في صالح الملكيين. وكانت قد تعطلت معظم الدبابات والعربات المدرعة وناقلات الجند الجمهورية. وحدث خلاف بين الجمهوريين على خيار الحرب والسلم. وأدى هذا الخلاف إلى شعور بعض الدول الداعمة لهم بالشك في قدرتهم على الصمود فقلت إمدادات السلاح والمؤن وانسحبت معظم البعثات الدبلوماسية من صنعاء ما عدا بعثتي الصين والجزائر.
      وكان عدد مقاتلي الجمهوريين 4,000 مقاتل، أما أنواع الأسلحة فكانت مدافع عيار 75 و120 و82 مم ودبابات تي-34 ومدافع ميدان عيار 85و75 مم ومدافع مضادة للطائرات وسرب ميج-17 وطائرات اليوشن قاذفة وطائرات نقل عسكرية.
      كان وضع الملكيين جيداً بالمقارنة مع نظرائهم الجمهوريين. فكان عدد مقاتليهم 50,000 مسلح بالإضافة إلى 8,000 جندي نظامي مدرب ومعهم المئات من المرتزقة الأجانب.
      وبعد انسحاب القوات المصرية من اليمن قام الملكيون بالهجوم على العديد من المدن ونجحوا في احتلال صعدة وحاصروا حجة واستفادوا من الجبال التي سيطروا عليها مثل جبلي عيبان والطويل المشرفين على صنعاء ونصبوا عليها مدافع الهوزر. كما سيطروا على قصر السلاح وقطعوا خطوط الإمداد على الجمهوريين.
وضع خطة الملكيين للهجوم على العاصمة عدد من الخبراء المرتزقة الأجانب وكان من أهم نقاط هذه الخطة: قطع طرق الإمداد والتموين ومهاجمة المواقع العسكرية للجمهوريين والقصف المدفعي على المنشآت الهامة خصوصاً الإذاعة والقصر الجمهوري. وقسمت القوات الملكية إلى أربع محاور تهاجم من جميع الجهات ويقود هذه المحاور قاسم منصر من الشرق، أحمد بن الحسين حميد الدين من الغرب، على بن إبراهيم حميد الدين من الشمال وناجي علي الغادر وقاسم سقل من الجنوب. وكان مع كل محور عدد من الخبراء الأجانب.
      وكانت خطة الجمهوريين تعتمد بالمثل على مجابهة هذه المحاور. وقد قامت القيادة باستدعاء القوات إلى داخل العاصمة فأمرت قوات المظلات والصاعقة بالعودة من طريق الحديدة وأعادت لواء النصر من ثلا، وكان البطل االفريق / حسن العمري رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة (بطل حصار السبعين) ومرعب الملكيين الدور الأكبر والبارز في انتصار الجمهورين في حصار السبعين حيث يحاول البعض محو تاريخ الفريق العمري الذي شكل تواجده في رئاسة الوزراء وقيادة الجيش ثقه لجميع افراد جيش الجمهوريين حيث كانت علاقته بهم إيجابيه ويحبه الجميع وقد شهد له قادة الملكيين بجرائته وحنكته ودهائه الذي مكن الجمهورين من الاستيلاء على صنعاء حيث وصفه القائد قاسم منصر ببطل حرب السبعين.
      وقد استمرت معركة الحصار سبعين يوماً ربحها الجمهوريون في النهاية. وشارك الطيران الحربي والمدني الجمهوري مشاركة فعالة في كسب المعركة كما دعمت بعض الدول مثل الصين ومصر وسوريا والاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى الدعم الدبلوماسي الجزائري.

بطل حصار السبعين هو: النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب 

      كان لانتصار الجمهوريين في معركة السبعين الأثر الكبير على مصير مستقبل اليمن، فقد انسحبت بريطانيا من اتحاد الجنوب العربي، واعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية عام 1970. وأقرت هدنة بين المتحاربين كما أكملت مصر انسحابها من اليمن عام 1971. قائد قوات الجمهوريين الفريق حسن العمري رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الذي كان يتميز بالشجاعة والحنكة والبطولة الفذة وحب الجنود لقائدهم المغوار الفريق العمري الذي كان يرعب الملكيين ويزلزل الأرض من تحت اقدامهم.

التاريخ: 28 نوفمبر 1967 إلى 7 فبراير 1968
المكان : صنعاء، اليمن
النتيجة : انتصار الجمهوريين
المتحاربون : الجمهوريون     الملكيون
الفريق حسن العمري قاسم منصر
أحمد بن الحسين حميد الدين
علي بن إبراهيم حميد الدين
ناجي علي الغادر
قاسم سقل

القوى:
4,000 مقاتل 50,000 من رجال القبائل
8,000 جندي مدرب
مئات المرتزقة الأجانب

علم الاجتماع Sociology



 يهتم علم الاجتماع Sociology بدراسة المجتمع وما يسود فيه من ظواهر اجتماعية مختلفة دراسة تعتمد على أسس البحث العلمي بغية التوصل إلى قواعد وقوانين عامة تفصح عن الارتباطات المختلفة القائمة بينها.

ويتضح من هذا التعريف أن موضوع علم الاجتماع هو المجتمع الإنساني، وأن ما تطرحه الجماعات الإنسانية من ظواهر ومسائل اجتماعية هي مجال الدراسات الاجتماعية، ويقوم علم الاجتماع بدراسة تلك الجماعات من حيث هي مجموعات من الأفراد انضم بعضهم إلى بعض بعلاقات اجتماعية تختلف عن الفئات الإحصائية التي تشير إلى أفراد لارابط بينهم.

وعلم الاجتماع، من هذا المنظور، يسعى إلى معرفة الحياة الاجتماعية، عن طريق الحصول على بيانات صادقة من الواقع الاجتماعي بوسائل وأدوات تتطور مع تطور العلوم ذاتها، فالعلم مجموعة من المعارف وطريقة للعمل على حد سواء، والظواهر الاجتماعية تخضع للبحث العلمي الدقيق إذا ما اتبع في دراستها منهج علمي يماثل في أسسه ومنطقه ما هو معتمد في مجالات علمية أخرى.

وهكذا يعالج الباحث في علم الاجتماع الأفعال الاجتماعية ذات المعاني المشتركة، والأشكال التي تتخذها العلاقات المتبادلة في الحياة الاجتماعية، بقصد البحث عن الظواهر والنظم الاجتماعية والكشف عن المبادئ التي تحدد طبائعها، ليصل الباحث الاجتماعي إلى مقارنة البيانات الإحصائية من جوانبها المختلفة وفي أوقات متعددة، وبذا تتضح له معالم الحياة الاجتماعية والوقائع الاجتماعية، ويتعرف النظم السائدة، فيمكنّه ذلك من إصدار الأحكام والقواعد والقوانين العامة التي تخضع لها تلك الظواهر.

وتعتمد أصول البحث في علم الاجتماع على مبادئ أساسية مستمدة من النظرية العامة للمجتمع وعلى منهج علمي في البحث مستقى من طرائق العلم في المعرفة، وعلى طرائق وأدوات ووسائل في التحليل ترتبط بالتقدم العلمي والتقني (التكنولوجي)، وتتفاعل تلك العناصر فيما بينها لتولد نسقاً فكرياً وعملياً يمكِّن من تعرّف الواقع الاجتماعي في حقبة تاريخية معينة، وتتطور أصول المعرفة بتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها، لذلك فإن المعرفة التي تتولد بالرجوع إلى تلك الأصول تبقى نسبية ويجب أن تمتحن في ضوء تلك التطورات.

وعلى الرغم من ذلك التشابك في عناصر الاجتماع، وتأثرها بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة، فإنها تتمايز على المستوى التحليلي. والإشكالات الأساسية التي قد توجد على المستوى النظري تختلف عن تلك التي تصادف على مستوى المنهج، أو تجابه في أدوات التحليل ووسائله. لذلك لابد من معالجة كل منها بوجه منفصل عن الآخر، على أن يؤخذ بالحسبان تشابك تلك العناصر وترابطها في الواقع العملي، وإن أي خلل في أحدها يؤثر في العناصر الأخرى، ويكوّن معرفة اجتماعية لاتقدم عندئذ صورة صادقة عن الواقع اجتماعي موضوع الدراسة.

إن تفسير الواقع الاجتماعي يجب أن يتم بالرجوع إلى النظرية الاجتماعية العامة، والمقولات النظرية التي تحدد المرتكزات الرئيسية، والأبعاد الحقيقية للمسائل الاجتماعية في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي. ثم إن تلك المقولات النظرية يجب أن تمتحن في ضوء الواقع الاجتماعي نفسه، وفي ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تتم فيه لأن ذلك الواقع هو المحك الأول والأخير لصحة تلك المقولات والافتراضات المجردة ودقتها. فأي تطور في النظرية الاجتماعية يؤدي إلى فهم أعمق للواقع الاجتماعي، كما أن امتحان النظرية في الواقع يطرح أبعاداً جديدة في النظرية. وتأسيساً على ذلك فإن أي تفسير للواقع الاجتماعي لايأخذ في حسابه هذا التفاعل بين النظرية والواقع هو تفسير مغلوط ويتسم بفقدان حلقة أساسية تربط ما بين النظرية والواقع. والتفاعل بين العناصر السابقة لايتحدد باتجاه وحيد، أي بعلاقة سبب ونتيجة أو تابع ومتحول، وإنما في علاقة تكاملية وفق إطار تنموي وحركي.

نشأة علم الاجتماع وتطوره:

لاينفصل تاريخ الفكر الاجتماعي عن تاريخ الفلسفة الاجتماعية، فقد ارتبط علم الاجتماع في نشوئه بالفلسفة، شأنه في ذلك شان بقية العلوم. غير أن هذا الارتباط أخذ يتوضع على مستوى النظرية الاجتماعية، ويتميز في أدوات التحليل وأساليب البحث الاجتماعي، في حين بقي الارتباط وثيقاً بين الفلسفة الاجتماعية والنظرية الاجتماعية.

فعلم الاجتماع لايستطيع فهم الواقع فهماً صحيحاً من دون إطار فلسفي يرجع إليه في تجريد الظواهر الاجتماعية والربط بين معطياتها ومعطيات التاريخ والمجتمع، كما أن أي فلسفة اجتماعية تبتعد عن الواقع وتستند إليه تصبح ضرباً من التفكير المجرد الذي يصعب امتحانه.

وأخذ علم الاجتماع في التطور بعد أن حقق استقلاله الذاتي بفعل تعقد الحياة الاجتماعية، فتشعب إلى ميادين متعددة يشمل كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.

وفي نطاق هذا التخصص لم يفقد علم الاجتماع ارتباطه الوثيق بالعلوم الاجتماعية الأخرى، فبقيت بينه وبينها اهتمامات مشتركة وموضوعات متماثلة لاهتمامه بدراسة السلوك الاجتماعي الإنساني، فهو في ذلك علم قديم النشأة، يمتد في جذوره إلى ابن خلدون (808هـ/1405م) الذي أرسى الدعائم الأولى لعلم الاجتماع وأعطاه اسم «علم العمران». وقد أشار ابن خلدون إلى أن سابقيه لم يكتبوا في هذا الميدان الذي يعد بتقديره أهم معيار لصحة الأخبار. وبفرض أنهم فعلوا ذلك، فإن كتاباتهم لم تصل إليه. ويشير إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وكأن هذا علم مستقل بذاته: فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل: وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى». وكأن ابن خلدون قد وعى أنه أسس بعمله هذا علماً جديداً عظيم الأهمية حين قال في مقدمته «وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة».

وعلم العمران عند ابن خلدون يتفرع إلى ميادين متعددة، فبعض ما كتبه قد تناول ميدان علم الاجتماع السياسي حينما أشار إلى الدولة، وضرورتها وقيامها، كما تناول بالدراسة ما يسمى في هذه الأيام «علم الاجتماع الاقتصادي» فبحث فيه: الصنائع وأشكال كسب الرزق وقوانين حصول الازدهار والضمور الاقتصاديين، كما درس العلوم والآداب والفنون من الناحية الاجتماعية، أي إنه تناول ما يسمى اليوم «علم الاجتماع الثقافي».

ولقد قدم في كتاباته لمحة عن كل ميدان من هذه الميادين تعد دراسات تمهيدية كافية لمن يريد أن ينطلق منها ليتعمق في موضوعاتها.

واكتسب علم الاجتماع أبعاده الحقيقية في أواسط القرن التاسع عشر، حينما حدد الرياضي الفرنسي أوغست كونت الإطار العام لهذا العلم مبتكراً اسمه المعاصر وهو «علم دراسة المجتمع» وعرفه بأنه: «علم دراسة قوانين ظواهر المجتمع». ومن هذا التعريف يستنتج أن توضيح العلاقات ما بين ظاهرة وأخرى بغية استخلاص قوانين عامة، أو ثوابت تشرح العلاقات وتنظمها، هو الشيء المهم لديه.

وكان للمهندس الإنكليزي هربرت سبنسر الأثر البالغ في إيجاد علم مستقل يبحث في الحياة الاجتماعية وظواهرها بوجه عام.

ومع أن كلاً من العالمين كان يعمل بمفرده، مستقلاً عن الآخر، فقد توصلا إلى ضرورة بحث الظواهر التي ترتبط بالحياة الاجتماعية بطريقة تتميز من طرائق تناول الظواهر الفيزيائية والكيماوية والحيوية، ونتج لديهما أن الظواهر الاجتماعية يجمعهما علم متكامل مستقل، هو علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان اجتماعياً.

وقد أرجع ماركس المتغيرات السياسية والسكانية والاجتماعية والفكرية كلها إلى النظام الاجتماعي السائد، ورأى أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً كبيراً في تلك المتغيرات، فالسياسة الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسكانية هي جزء من السياسة العامة للدولة وهذه السياسة ترتبط بالمصالح الطبقية لبعض الأفراد.

ويلاحظ من عرض النظرية الاجتماعية عند ماركس أن اهتمامه انصب على البحث في التغير الاجتماعي، من حيث العوامل التي تسببه، والتي تميز مجراه وتطور آلية التغير واتجاهه وأبعاده والهدف النهائي له. ورأى ماركس أن العامل الحاسم في تطور المجتمع يكمن في التحولات التي تتم في قوى الإنتاج وعلاقاته، أي بالتحولات التي تتم في نطاق البنية التحتية، والتي تنعكس آثارها على مستويات البنية الفوقية غير أن ذلك لايعني أن جهة التغير تتم بوجه آلي ومطلق، فالتغيرات في البنية الفوقية تتوقف على شدة التفاعلات والتحولات في البنية التحتية، كما أن البنية الفوقية تعكس آثارها على مستويات البنية التحتية فتوفر الشروط الكافية للتحول الاجتماعي.

ويعد ماكس فيبر (1864 - 1920) واحداً من أهم واضعي أسس المقولات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وهو بالتأكيد من أكثر علماء الاجتماع اهتماماً بمسالة الموضوعية في البحوث الاجتماعية. كما تعدّ بحوثه في الاقتصاد والسياسة والإدارة مراجع رئيسية للعاملين في تلك الميادين. وينظر إلى دراسته في نشوء الرأسمالية الصناعية في أوربة الغربية على أنها من أبرز المعالم التي تميز كتاباته، وقد أراد في تلك الدراسة، التي صنف فيها مؤلفاً خاصاً ربط فيه موضوع الدراسة باسم الكتاب، أن يطل على مسائل التغير الاجتماعي من خلال تحليله للعلاقة بين الأخلاق البروتستنتية والروح الرأسمالية، وأن العامل الديني عامل مفسر لوجود الظواهر الاقتصادية، بما فيه من قيم تعد المنطلق لتغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي البيئة الاقتصادية.

إن أعمال فيبر مثيرة ومتنوعة، واتجاهاته في البحث لم تكن واحدة في أصولها النظرية والمنهجية، ففي بعض كتاباته، ولاسيما تحليله لمجتمع الأمطار والأنهار وما ينبثق عنهما من نماذج دينية، كان أقرب ما يكون إلى تحليل ماركس في العلاقة بين البنية الاقتصادية وما ينبثق عنها من قيم وأخلاق ترتبط به أشد الارتباط، فالديانات التي نشأت في مصر وبابل على ضفاف دجلة والفرات تختلف عن الأديان التي سادت في بعض المجتمعات التي تعتد على الأمطار.

وفي مكان آخر ينتقل فيبر إلى الإلحاح على عنصر الأخلاق والقيم الاجتماعية حتى يخيل للقارئ بأن هذا العامل هو العامل الوحيد والرئيسي في تفسير ظواهر الكون والمجتمع عند فيبر.

وفي سعي العلماء لتحديد أطر علم الاجتماع أكمل دوركهايم ما بدأه أسلافه من علماء الاجتماع، وحدد طرائق بحثه كما طبق هذه الطرائق في دراسة الظواهر الاجتماعية مميزاً وموضحاً الطبيعة الخاصة والصفات التي تستقل بها ظواهر التحرك الإنساني الاجتماعي وأشكاله عن الظاهرات الفيزيولوجية والكيمياوية والنفسية وغيرها، لأن الظواهر الاجتماعية تنشأ وتتوالد في بيئة جمعية نتيجة علاقات اجتماعية، وتتحدد معالمها بنظم ومؤسسات تنصهر فيها جميع المعتقدات وضروب السلوك التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وقد أوصله هذا إلى ضرورة وجود علم يدرس الظواهر الاجتماعية لكونها ذات طبيعة اجتماعية خاصة لايمكن ردها إلى حوادث فردية نفسية أو فيزيولوجية أو كيمياوية. واستناداً إلى ذلك عرف دوركهايم علم الاجتماع بأنه «علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرائق نشأتها ووظائفها». ويلاحظ أن دوركهايم، في تعريفه لعلم الاجتماع، لم يقتصر على ضرورة دراسة النظم ونشأتها وتطورها فقط، بل تعدى ذلك إلى دراسة وظائفها وتفاعلها مع بقية النظم الاجتماعية الأخرى انطلاقاً من كونه أحد أركان المدرسة الوظيفية.

ويميز دوركهايم بين الظواهر السليمة والظواهر المعتلة في المجتمع، فيرى أن أحد المعايير الأساسية للتفريق بين النوعين السابقين هو ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالشروط العامة للمجتمع. إنه يقرر أن الظاهرة الاجتماعية تعد ظاهرة سليمة (في حالة نموذج اجتماعي معين ومرحلة معينة من مراحل تطوره) إذا تحقق وجودها في أغلب المجتمعات، وإذا لوحظت في هذه المجتمعات في المرحلة المقابلة نفسها لذلك النموذج في أثناء تطورها هي الأخرى. فشيوع العائلات الصغيرة الحجم في المجتمعات الصناعية ظاهرة سليمة، أما شيوعها في المجتمعات الزراعية فظاهرة معتلة. إذن، فالنظرة الموضوعية إلى الظاهرات الواقعية في المجتمعات ذات الأطوار الاجتماعية المعنية تدل على سلامة الظاهرة، أو اعتلالها بوساطة معرفة العموم أو الشيوع.

وتحتل المدرسة الوظيفية مكانة بارزة لدى جمهرة من الباحثين في مجالات علمية متعددة. ولعل أهم انتشار لها كان في نطاق علم الحياة، ذلك الانتشار الذي شجع كثيراً من الباحثين والعلماء على تبني المنطلقات الرئيسية لتلك المدرسة في مجالات أخرى شملت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيماوية. وقد تأثرت البحوث الاجتماعية بذلك الانتشار، فاعتمد بعض البحوث مفهوم المنظومة الاجتماعية لأجل التغيرات والتفاعلات التي تتم في رحابها بغية رصدها والتعامل معها. فكان الاتجاه في تلك البحوث سائراً نحو محاولة تفسير آلية عمل النظام الاجتماعي من دون محاولة التدخل في تغيير أطره.

ويرتبط مفهوم «الوظيفة» بالغائية التي ترى أن ظواهر الحياة بأجمعها تسير إلى غاية موجهة وفقاً لنظام ثابت ومحدد، يؤثر فيه كل عضو بالأعضاء الأخرى ويستجيب لتأثيرات من تلك الأعضاء. فأعضاء البدن، مثلاً، مع أنها منفصلة ومرتبة بحسب أجهزة ووظائف محددة تسير وفق نظام ثابت ومحدد يؤثر بعضها في بعض. وكل ظاهرة بيولوجية من هذا المنظور تعدّ وظائفها علة من جهة ومعلولة من جهة أخرى. لذلك يوصف هذا النوع من العلاقات الوظيفية بالسببية الدائرية. وترمي هذه العلاقات الوظيفية إلى غاية محددة تتمثل في استمرار الحياة، فالغائية من هذا المنظور تتمثل إذن في وحدة وظيفية ضمن منظومة محددة تنتظم فيها ظواهر ووظائف محددة ومرتبة وفقاً لنظام ثابت، تتكيف متغيراتها الوظيفية تبعاً للشروط الأساسية التي تستوجب بقاء الكائن الحي في بيئته. فعملية التنفس من هذه الوجهة عملية تشترك فيها كل وظيفة من وظائف الحياة، علماً بأن الجهاز الموكل بها هو جهاز محدد منفصل عن بقية أعضاء البدن.

ويستخدم علماء الاجتماع تعبير «الوظيفة» للدلالة على ترابط الظواهر الاجتماعية فيما بينها في نسق وظيفي يوضح وظائف الأجهزة الاجتماعية التي تقوم بها في سبيل استمرار حياة المجتمع الإنساني، والتفاعلات التي تتم فيه. وتتحدد العناصر الرئيسية التي يتضمنها التحليل الوظيفي بوجود منظومة System اجتماعية ووجود حدود تحدد أطر تلك المنظومة فتميزها من بقية النظم والمعلومات، ويتقاسم الأفراد ضمن المنظومة توقعات أساسية ترتبط بالأدوار التي يقومون بها، وتعدّ هذه التوقعات شرعية من وجهة نظر المنظومة وتخدم وظائف حيوية أساسية فيها. يضاف إلى ذلك أنه لابد من وجود أهداف محددة تسعى إليها المنظومة. فالتنظيمات الاجتماعية عند بارسونز مثلاً، وفق هذا الشرط، هي منظومات اجتماعية تتوجه مباشرة نحو تحقيق أهداف محددة تعد حيوية لبقاء النظام الاجتماعي ويبرز ضمن المنظومة الاجتماعية مفهوم التبادل بين الخلايا الرئيسية بوصفه واحداً من أهم المفاهيم التي تضح اعتماد كل خلية على الخلايا الأخرى، في التفاعل المستمر والدائم. وعند حدوث أي خلل في إحدى الوظائف تتأثر ضمن المنظومة، فإذا ما فرضت على منظومة حضارية ناحية سلبية، أو نفيت منها مسألة ما، تنتابها بذلك حالة من التوتر الحضاري. ثم إن المدرسة الوظيفية تميل إلى استخدام بعض المفاهيم الأخرى الخاصة بها مثل البنية الاجتماعية والمكافأة والأنساق (الانتظام) وغيرها. وتثير المدرسة الوظيفية تساؤلات عدة في أذهان كثير من الباحثين الاجتماعيين، حول إمكان العزل والفصل ما بين آلية عمل النظام الاجتماعي والعوامل التي تتدخل في تعييره. ولعل غياب العوامل المحركة للتغير الاجتماعي في نطاق دراسات بعض أتباع تلك المدرسة كان من المحرّضات التي دعت كثيراً من علماء الاجتماع لطرح اتجاهات معاصرة في نطاق المدرسة الوظيفية، ترمم تلك الفجوات فيها وتستفيد من معطيات هذه المدرسة ونجاحها في فهم المسائل الاجتماعية. فبرزت اتجاهات معاصرة تربط بين الماركسية والوظيفية، وتستخلص عناصر التغير من الأولى من دون تحديد مسبق لأهمية كل عامل. كما برزت اتجاهات معاصرة في نطاق النظرية الماركسية تحاول أن تفهم آلية العمل ضمن المنظومة الاجتماعية بالرجوع إلى قوانين الجدل وتأكيد أهمية البنية التحتية، والتطورات التي تتم ضمنها في تحديد الوجهة الأساسية للتغيرات التي تتم ضمن المنظومة الاجتماعية من جهة، وتلك التي تؤدي إلى تغيير أطرها من جهة أخرى.

الأحد، 7 يوليو 2013

مقدمة

مدار للنشر والتوزيع هي إحدى دور النشر اليمنية التي استطاعت أن تبرز كإحدى الدور القادمة بقوة في عالم النشر على المستوى المحلي والدولي وقدمت العديد من الإصدارات الرائعة في كافة المجالات واستقطبت العديد من أصحاب العلم والفكر والثقافة ليضيء مشاعل الثقافة والنور في مسيرة الوعي العربي والإسلامي وتفتح آفاق رحبة للثقافة اليمنية وتكون سفيرة لها ...  أنظر المزيد ..

أيضاً تجدوننا هنا ..